نوروز 2014 فى أوزبكستان - عام الطفل سليم الصحة
فى 21 مارس فى أوزبكستان، يجرى الاحتفال على نطاق واسع، طبقا للتقويم
الشمسى الشرقى، بالعام الجديد- نوروز (اليوم الجديد). النوروز هو موسم الصبا،
والجمال والكمال. لقد كان شعبنا مهموما بالأجيال الشابة دائما، وفعل كل ما بوسعه
فى سبيل مستقبلها السعيد.
من المتبع غرس الأشجار فى أيام النوروز،
باعتبارها رمزا لسعادة أطفالنا. ويقولون أنه يمكن تحديد طبيعة العام طبقا لما
يحمله الربيع من خصائص. أما المستقبل الواعد للشعب فتحدده الشروط التى تُخلق
للأجيال الصاعدة، والخاصة بالتعليم والكمال الروحى والبدنى. وكما أشار رئيس
بلادنا، فمهما وضعنا من أهداف، ومهما أنجزنا من أعمال عظيمة، إلا أن القاعدة
الأولية المتصدرة، هى الحُلم بتنشئة أطفالنا أصحاءً بدنيا وروحيا، لا يتراجعون
أمام شىء ولا أحد كان، وأن نرى مستقبلهم المشرق السعيد.
عبر سنوات الاستقلال، جرت فى البلاد
بقيادة الرئيس إسلام كريموف، الإصلاحات الجذرية فى مجال الصحة. وتم خلق كافة
الشروط الضرورية لتوفير الحياة الصحية اللائقة بشعبنا، والتنشئة البدنية والروحية
للأجيال الشابة سليمة الصحة، والتوسع فى الإنتاج الوطنى للأدوية. كما مثلت عاملا
حيويا لتطوير مجال الصحة القوانين المعتمدة لجمهورية أوزبكستان، والقرارات
والمراسم التى أصدرها رئيس البلاد، ومجلس الوزراء. وكان صدور مرسوم رئيس الدولة
حول "البرنامج الحكومى لإصلاح منظومة الصحة فى جمهورية أوزبكستان"، رمزا
لبدء مرحلة هامة فى الإصلاح الجذرى للقطاع.
أعلن قائد أوزبكستان عام 2014 عاما لصحة
الطفل. وتم وضع قضية الحفاظ على صحة الأم والأطفال، والتنشئة الشاملة للأجيال
سليمة الصحة، ضمن المهام الأولية للسياسة الحكومية. وكانت معاهدة منظمة الأمم
المتحدة حول حقوق الطفل، من ضمن أولى الوثائق الدولية التى انضمت إليها أوزبكستان،
والتى صادق عليها برلمان البلاد فى 9 سبتمبر لعام 1992. وفى 8 يناير لعام 2008 تم
إقرار قانون جمهورية أوزبكستان حول "ضمانات حقوق الطفل". ويُعد أول شعار
للبلاد "سوجلوم أفلود أوتشون" ("من أجل جيل صحى")، والذى تأسس
فى 4 مارس لعام 1993، رمز فريد لتجسيد الحلم حول الأجيال السليمة صحيا، وكذلك
العمل الشامل نحو تشكيل الأجيال الشابة المتطورة بدنيا وروحيا.
ان رعاية المرأة سليمة الصحة والأطفال هو- اهتمام بمستقبل الأمة. فمنذ القِدم والشعب الأوزبكى يعامل
المرأة بالتقدير والاحترام، حيث أنها الحاضنة للأسرة، والأم والمربية للأطفال
المتطورين فى إطار من التناغم. وفى سياق الإصلاحات المنجزة خلال سنوات الاستقلال، جرى
إثراء تقاليدنا وعاداتنا الطيبة بجوهر جديد. تعزيز وعي الناس لفكرة "الأم
السليمة صحيا- الطفل السليم صحيا"، وبالمعنى التام للكلمة، فقد تحولت تنشئة
الأجيال المتطورة بصورة متناغمة، إلى حركة اجتماعية عامة. وعند الحديث حول الأجيال
السليمة صحيا، فنحن نضع فى أولوية اعتبارنا الذرية السليمة صحيا.
وفى هذا الصدد، وخلال السنوات السابقة،
تم على أساس برنامج "الأم السليمة صحيا- الطفل السليم صحيا"، إعداد
التدابير، وتطبيق الاجراءات الخاصة بالحفاظ على الأمومة والطفولة، والنهوض
بالثقافة الطبية لدى الأسرة، وتعزيز الأسس الوراثية للسكان.
وما يمهد للشروط الملائمة لولادة
الأطفال الأصحاء تلك التدابير مثل تطوير خدمة الفحص الطبى، وتوفير الصحة للأمومة،
وتحسين نوعية الرعاية الطبية للنساء فى سن الإنجاب، وتدعيم المواد الغذائية
بالفيتامينات والعناصر المفيدة، والنهوض بالثقافة الطبية لدى الأسرة، والفحوصات
الدورية للمتزوجات حديثا.
يُعد الصبا وقت التعليم، واكتساب المزيد
من المعارف، والسعى نحو الكمال، ويمثل مرحلة هامة فى الطريق إلى المستقبل.
فالتعليم الدائم، والبحث الإبداعى الدءوب، لا بد وأن يؤتى ثماره فى النهاية. وفى
سبيل تحقيق هذا الأمر، فقد خلقت أوزبكستان كل الشروط الملائمة. لقد
تم إمدادهم بالأجهزة الحديثة للمعامل الدراسية، وتقنيات الحاسب الآلى، والكتب
الدراسية والمناهج الدراسية التعليمية، وتم إقامة البنية التحتية الرياضية، وتتمتع
كل المدارس بفصول الحاسب الآلى المتصل بشبكة الانترنت. ويشهد كل هذا على العمل
الواسع الذى جرى فى سبيل مستقبل الشباب.
وتتمثل بداية المرحلة الجديدة للإصلاحات
العميقة فى مجال التعليم، فى القانون الذى أُقر فى 29 أغسطس لعام 1997، بمبادرة من
الرئيس إسلام كريموف، حول "التعليم"، والذى ليس له نظير فى الحجم،
والشمول، والأهداف التى يحققها البرنامج القومى لإعداد الكوادر. وقد جرى الإعلان
تشريعيا حول التعليم ليحظى بالأولوية فى مجالات التطوير، كى يلبي الاحتياجات
الاقتصادية، والاجتماعية، والعلمية- التكنولوجية والثقافية للفرد والمجتمع
والدولة.
لقد أصبحت السمة المُميزة الرئيسة
للبرنامج القومي لأوزبكستان تتمثل فى كماله، والتناول المنهجى، حيث تتجسد العملية
المكونة الموحدة له فى كل من الفرد، والدولة، والمجتمع، والتعليم المتواصل، والعلم
والإنتاج. ويحل البرنامج مهام المنظومة التدريجية لتطوير التعليم، باعتبارها مجموعة
دراسية- علمية- إنتاجية واحدة، توجه نحو إعداد الكوادر المؤهلة عاليا ذات القدرة
التنافسية فى جميع فروع الاقتصاد ومجالات الحياة المختلفة فى بلادنا، وتوفير
التنوع الفعال فى التعليم، والعلم والإنتاج، والتنشئة الروحية- الأخلاقية للشباب
على أساس القيم القومية والإنسانية العامة، وكذلك تطوير التعاون الدولى ذي المنفعة
المشتركة فى مجال إعداد الكوادر.
ومن البديهي أن تنفيذ هذه المهام ذات
النطاق الواسع، يمكن تحقيقه فقط فى ذلك البلد، الذى يتمتع بالتنمية الراسخة
للاقتصاد، والذى ينظر إلى الإنسان ومصالحه على أرض الواقع وليس بمجرد الكلمات،
باعتباره القيمة العليا. فعبر السنوات الخمس الأخيرة، شكل متوسط النمو
للناتج القومى المحلى لبلادنا نسبة 8.5 بالمائة. وطبقا لهذا المؤشر فإن أوزبكستان
تقع ضمن أسرع الاقتصاديات نموا فى العالم. ويتيح كل هذا زيادة الموارد المخصصة
للمجال الاجتماعي بصورة مستمرة، بما فيها تلك المخصصة للتعليم. واليوم، تخصص الدولة
إجمالا حوالي 60 بالمائة من الموازنة لتحقيق تلك الأهداف.
فى الوقت الراهن فى البلاد يوجد 1396
كلية مهنية و141 مؤسسة أكاديمية. وتجدر الإشارة بوجه خاص الى أن مثل هذه المؤسسات
التعليمية تتواجد فى أقصى المناطق النائية للبلاد. وقد تم إنشاء المباني الحديثة الرائعة
خصيصا لها. وجرى تجهيز الأبنية التعليمية- الإنتاجية والمعامل وفق آخر ما وصلت إليه
التكنولوجيا، وإمدادها بأحدث المعدات. واليوم يدرس فى هذه المؤسسات التعليمية
قرابة 1.7 مليونا من الشباب والفتيات. ويقوم على تلقينهم العلوم نخبة من المعلمين
المتمرسين، ومن بينهم أساتذة فى العلوم والمرشحين للحصول على درجة الأستاذية فى
العلوم. كما تم إعداد المصنف الحكومى العام الذى يشمل 86 مجالا دراسيا، و225 مهنة،
و578 تخصصا، والتى تتمتع بالطلب عليها فى مختلف قطاعات الاقتصاد. وتقع الكليات
المهنية تحت رعاية المؤسسات الصناعية العملاقة للبلاد، والتى تساهم فى إعداد
الكوادر الشابة للعمل فى إنتاج تلك المؤسسات.
وينبغى التأكيد على أن جميع مراحل
التعليم فى أوزبكستان، تتمتع بالمعايير التعليمية الحكومية الحديثة، التى جرى
إعدادها وتطبيقها كي تلبي متطلبات العصر، وذلك من البرامج التعليمية، بما فيها
برامج الوسائط المتعددة، والمناهج الدراسية والكتب المدرسية، والتى تتم طباعتها
بملايين النسخ. وتستخدم على نطاق واسع التكنولوجيا التعليمية المتقدمة وأساليب
التدريس التفاعلية. وتتمتع كل مؤسسة تعليمية بمركز المعلومات الخاص بها، والذى
يمتلك قاعدة كبيرة من الكتب المدرسية، بما فيها النسخ الإلكترونية. ويخلق كل هذا
الشروط الملائمة لتلقي المعارف النوعية العميقة المتنوعة.
ان الإصلاحات الجذرية التى جرت فى
بلادنا فى منظومة التعليم العالي صارت تمضى على مستويين يتكونان من شهادتي
البكالوريوس والماجستير. واليوم فى أوزبكستان تعمل 59 مؤسسة تعليمية عليا، و11
فرعا إقليميا لجامعات طشقند، و6 فروع لأبرز الجامعات الأجنبية. وفى ظل هذا الأمر
يتمتع كل إقليم بجامعته وبعدد من المعاهد المتخصصة، التى تعمل على إعداد المهنيين،
الذين يقومون على حل مهام التنمية الإقليمية.
ويتجسد التأكيد على التوجه الخاص
للنموذج القومي للتعليم فى إعداد الكوادر ذات التأهيل العالي من خلال التعاون
الدولى المثمر فى هذا المجال. فهؤلاء المتخصصون يتخرجون اليوم فى طشقند من جامعة
وستمنستر الدولية، وجامعة تورينو للفنون والصنائع، ومعهد سنغافورة للتنمية
الإدارية، وفروع جامعة موسكو الحكومية المسماة باسم لومونوسوف، وجامعة بليخانوف
الاقتصادية الروسية الحكومية، وجامعة جوبكين الروسية الحكومية.
وقد أصبح اعتماد قرار الرئيس إسلام
كريموف لبرنامج تحديث القاعدة المادية- التكنولوجية للمؤسسات التعليمية العليا
والتطوير الجذري لنوعية إعداد المتخصصين خلال الأعوام من 2011-2016، يمثل عاملا
حيويا لتطوير منظومة التعليم فى بلادنا. فقد تضمن البرنامج مجموعة من التدابير
الموجهة، التى تشمل بناء وترميم أبنية الجامعات، وتوفير الإمدادات المطلوبة لها،
وإقامة المعامل الحديثة الجديدة، وتحسين المناحي التعليمية، والارتقاء بالمعايير
التعليمية. وتمثل التنشئة الروحية
الأخلاقية جزءا لا يتجزأ من التطوير المتناغم للشباب. وهى تصب نحو تشكيل المشاعر
الوطنية للشباب والفتيات، والنظرة الحديثة للعالم، وأولوية القيم القومية
والإنسانية العامة فى وعيهم، والسعي لأن يكون الفرد مفيدا لبلده.
وتتمثل العملية العضوية المكونة للتنشئة
من خلال- الجذب الجماهيرى للأطفال والشباب نحو ممارسة الرياضة، التى لا تقوم فقط
بتدعيم الصحة، بل تشكل وتنحت الإرادة، والقدرة على تجاوز الصعاب. وفى بلادنا تم
إقامة منظومة لا نظير لها فى العالم، ذات ثلاث مستويات من المسابقات السنوية لطلاب
المدارس "أوميد نيخولارى"، وللدارسين فى الكليات والأفراد "بركامول
أفلود" وطلاب الجامعات. وتتمتع كل المؤسسات التعليمية، بما فيها الواقعة فى
القرى، بالصالات الرياضية ذات المعايير الدولية، والمجمعات الرياضية.
وكما أشار رئيس البلاد، فإن الرياضة
تساعد الشباب أن يصبحوا أقوياء أصحاء جسمانيا، متطورين على نحو متناغم، ذوى شخصيات
مستقلة. فالرياضة تمثل قاعدة حيوية فى تشكيل المناح الصحي فى الأسرة والمجتمع.
وتخلق الرياضة الفرص للنهوض اللاحق بسمعة أوزبكستان وصيتها على الصعيد الدولي.
فى أوزبكستان، وعبر فترة قصيرة
بالمعايير التاريخية تم إنجاز العديد من النجاحات الضخمة حقا. فقد صارت
الإصلاحات المتلاحقة التى جرت فى منظومة الصحة والتعليم، عاملا هاما فى تحقيق
بلادنا لبرنامج منظمة الأمم المتحدة "الأهداف التنموية للألفية".
وعبر سنوات الاستقلال، ترعرع فى
أوزبكستان جيل فتي متعدد المواهب حقا، يتمتع بالموهبة، والتعليم العالي والذهن
المتطور. وبرهنت الحياة ذاتها على صحة العمل الهائل الموجه للمستقبل الذى جرى
تحقيقه تحت قيادة رئيس البلاد، نحو خلق كل الشروط الملائمة فى سبيل أن يستطيع شباب
أوزبكستان المتمتع بقدرات هائلة، تجسيد تلك القدرات بصورة كاملة، من أجل رخاء
بلاده وشعبه، وهو يقوم ببناء الحياة الجديدة.
×